الفرق بين المراجعتين لصفحة: «اكتب وصيتك»

من كتاب أدب الرجل
(أنشأ الصفحة ب'== وصيتك == إن كنت ذا مال فاكتب وصيتك.')
 
لا ملخص تعديل
 
(٢ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
== وصيتك ==
== وصيتك ==
إن كنت ذا مال فاكتب وصيتك.
إن كنت ذا مال فاكتب وصيتك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.
إن كان عليك حقوق شرعية لله من زكوات وكفارات، أو حقوق لعباد الله من ديون وودائع، فسارع في أدائها، وبادر في قضائها ما دمت قادرا على الأداء، متمكنا من القضاء، وإلا فعليك أن تكتب وصية لورثتك تبين ما عليك من الحقوق، وأشهد عليها رجالًا مشهود لهم بالعدالة، لأنها حقوق سيتعلق برقبتك أصحابها يوم القيامة، ولأجل أن تحمد سيرتك ولا يبقى أهلك من بعدك في منازعات، ولكي تلقى الله عز وجل وقد أديت ما عليك، وأبرأت ذمتك، وخفّ في الآخرة حسابك.
فإن لم يكن عليك حقوق ولم تلزمك واجبات، وكنت ذا مال، فيستحب لك بأن توصي بشيء من مالك يصرف في مصارف البر والإحسان، ليصل إليك ثوابه بعد موتك، وهذا من الصدقة الجارية، وهذا من لطف الله بعباده لتكثير الأعمال الصالحة لهم، وهذا باب واسع من الوصايا لا تنحصر، فلك أن توصي بشيء من مالك في عمارة المساجد وخدمتها، أو بناء الأوقاف والمساكن للمحتاجين، أو في قضاء ديون المعسرين، أو في الصدقة على المحتاج أو في الإنفاق على طلبة العلم وتعليم القرآن، أو طبع الكتب النافعة ونشرها، أو الوصية بالحج والأضاحي عن نفسك أو غيرك، وغير ذلك من أبواب البر والخير الإحسان.
لكن هذه الوصية لمن له مال كثير، وورثته غير محتاجين لقوله تعالى: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية" والخير هو المال الكثير، والحد الأقصى لهذه الوصية ثلث مالك، لا زيادة عن الثلث، وإن زدت فلورثتك أن يقبلوا بالزيادة أو يرفضوها.
فيقول أهل العلم بأن الوصية تكره من رجل ماله قليل ووارثه محتاج، وذريته ضعفاء فالأولى أن يبدأ بهم ولا يقدم عليهم وصيته لأنهم أحق بماله وأولى بمعروفه، وأعظم في ثوابه وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً وقد قال رسول الله صلى لسعد بن أبى وقاص رضي الله عنه: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) متفق عليه. وقال الشعبي رحمه الله – ما من أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس، وقد مات كثير من صحابة رسول الله صلى ولم يوصوا.
ومن أحكام الوصية أنها لاتجوز إلاّ في حدود ثلث المال فأقل، ولا تجوز بأكثر من الثلث لمن له ورثه، لأن ما زاد على الثلث حق لهم. لكن تجوز الوصية بأكثر من الثلث بل بكل المال لمن لا وارث له، لأن المال الآن لم يتعلق به حق وارث ولا غريم، فأشبه ما لو تصدق بكل ماله في حال صحته. قال ابن القيم: فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله.

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٣:٢٤، ٩ نوفمبر ٢٠٢٥

وصيتك

إن كنت ذا مال فاكتب وصيتك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

إن كان عليك حقوق شرعية لله من زكوات وكفارات، أو حقوق لعباد الله من ديون وودائع، فسارع في أدائها، وبادر في قضائها ما دمت قادرا على الأداء، متمكنا من القضاء، وإلا فعليك أن تكتب وصية لورثتك تبين ما عليك من الحقوق، وأشهد عليها رجالًا مشهود لهم بالعدالة، لأنها حقوق سيتعلق برقبتك أصحابها يوم القيامة، ولأجل أن تحمد سيرتك ولا يبقى أهلك من بعدك في منازعات، ولكي تلقى الله عز وجل وقد أديت ما عليك، وأبرأت ذمتك، وخفّ في الآخرة حسابك.

فإن لم يكن عليك حقوق ولم تلزمك واجبات، وكنت ذا مال، فيستحب لك بأن توصي بشيء من مالك يصرف في مصارف البر والإحسان، ليصل إليك ثوابه بعد موتك، وهذا من الصدقة الجارية، وهذا من لطف الله بعباده لتكثير الأعمال الصالحة لهم، وهذا باب واسع من الوصايا لا تنحصر، فلك أن توصي بشيء من مالك في عمارة المساجد وخدمتها، أو بناء الأوقاف والمساكن للمحتاجين، أو في قضاء ديون المعسرين، أو في الصدقة على المحتاج أو في الإنفاق على طلبة العلم وتعليم القرآن، أو طبع الكتب النافعة ونشرها، أو الوصية بالحج والأضاحي عن نفسك أو غيرك، وغير ذلك من أبواب البر والخير الإحسان.

لكن هذه الوصية لمن له مال كثير، وورثته غير محتاجين لقوله تعالى: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية" والخير هو المال الكثير، والحد الأقصى لهذه الوصية ثلث مالك، لا زيادة عن الثلث، وإن زدت فلورثتك أن يقبلوا بالزيادة أو يرفضوها.

فيقول أهل العلم بأن الوصية تكره من رجل ماله قليل ووارثه محتاج، وذريته ضعفاء فالأولى أن يبدأ بهم ولا يقدم عليهم وصيته لأنهم أحق بماله وأولى بمعروفه، وأعظم في ثوابه وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً وقد قال رسول الله صلى لسعد بن أبى وقاص رضي الله عنه: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) متفق عليه. وقال الشعبي رحمه الله – ما من أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس، وقد مات كثير من صحابة رسول الله صلى ولم يوصوا.


ومن أحكام الوصية أنها لاتجوز إلاّ في حدود ثلث المال فأقل، ولا تجوز بأكثر من الثلث لمن له ورثه، لأن ما زاد على الثلث حق لهم. لكن تجوز الوصية بأكثر من الثلث بل بكل المال لمن لا وارث له، لأن المال الآن لم يتعلق به حق وارث ولا غريم، فأشبه ما لو تصدق بكل ماله في حال صحته. قال ابن القيم: فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله.