الفرق بين المراجعتين لصفحة: «المؤمن يغار»
طلا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| (٥ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
== | == وأنا أغيَرُ منه == | ||
الغيرة على النساء فطرة في الرجال، إن فقدتها فاعلم أن في رجولتك نقص لا يعوضه شيء. ولا تسمع لمن يدعي أن الغيرة لها حد لا تجاوزه، ثم | الغيرة على النساء فطرة في الرجال، إن فقدتها فاعلم أن في رجولتك نقص لا يعوضه شيء. ولا تسمع لمن يدعي أن الغيرة لها حد لا تجاوزه، ثم يضع لك حدًا قريبًا من الدياثة. إنما حد الغيرة أن تخالف شرع الله فتظلم، أما الغيرة التي لا تدفعك إلى مخالفة الشرع فلا تراجع فيها أحدًا. | ||
واعلم أن المرأة الساقطة والرجل الديوث الذي يتبع الساقطات ولا يغار على عرضه، هم من يحاربون الرجل المؤمن الغيور، ويزعمون أنه قليل الثقة بنفسه، ويسمونه شكاك، وربما قالوا أنه | واعلم أن المرأة الساقطة والرجل الديوث الذي يتبع الساقطات ولا يغار على عرضه، هم من يحاربون الرجل المؤمن الغيور، ويزعمون أنه قليل الثقة بنفسه، ويسمونه شكاك، وربما قالوا أنه يغار لأنه صاحب ماض ملوث وأن غيرته من أثر ماضيه، يرمون الغيور على عرضه بالفاحشة وبكل نقيصة حتى يحس بالعار من فطرته، ويقضوا على الغيرة في المجتمع فلا يحاسبهم أحد على الفاحشة. فلا تستمع لديوث ولا ساقطة، ولا تحول غيرتك إلى شك، بل اتخذ كل سبيل لتصون عرضك وتحفظه فلا تحتاج إلى الشك. | ||
ومن أعجب التهم، أن يقال للغيور أنه يغار لأنه لا يثق بامرأته، وأنه لو كان واثقًا بها وبشرفها وعفتها وحسن تربيتها لتركها بين ألف رجل ولم يداخله شك، ألا تبًا للحماقة أعيت من يداويها، ولماذا | ومن أعجب التهم، أن يقال للغيور أنه يغار لأنه لا يثق بامرأته، وأنه لو كان واثقًا بها وبشرفها وعفتها وحسن تربيتها لتركها بين ألف رجل ولم يداخله شك، ألا تبًا للحماقة أعيت من يداويها، ولماذا يترك العاقل امرأته بين ألف رجل! أو حتى مع غلام قارب أن يحتلم! كمن يقذف بنفسه في النار ويزعم أن المؤمن لا تحرقه النار! وهل هي أعف وأطهر من نساء النبي عليهن السلام، وهن أمهات المؤمنين، وقد أمرهن الله بالستر فلا يكلمهم أجنبي إلا من وراء حجاب؟! | ||
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَيْنَما أنا نائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فإذا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ قالوا: هذا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وهو في المَجْلِسِ ثُمَّ قالَ: أوَعَلَيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ أغارُ؟ | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَيْنَما أنا نائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فإذا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ قالوا: هذا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وهو في المَجْلِسِ ثُمَّ قالَ: أوَعَلَيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ أغارُ؟ | ||
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم غيرة رجل من أصحابه، فاستحى أن يهتك ستر أهله في المنام، فكيف بمن هو دون عمر، وفي اليقظة! | |||
وقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا رَسولَ اللهِ، لو وَجَدْتُ مع أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، قالَ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بالسَّيْفِ قَبْلَ ذلكَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اسْمَعُوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّه لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ منه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي. | |||
المراجعة الحالية بتاريخ ٢٢:٤٤، ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥
وأنا أغيَرُ منه
الغيرة على النساء فطرة في الرجال، إن فقدتها فاعلم أن في رجولتك نقص لا يعوضه شيء. ولا تسمع لمن يدعي أن الغيرة لها حد لا تجاوزه، ثم يضع لك حدًا قريبًا من الدياثة. إنما حد الغيرة أن تخالف شرع الله فتظلم، أما الغيرة التي لا تدفعك إلى مخالفة الشرع فلا تراجع فيها أحدًا.
واعلم أن المرأة الساقطة والرجل الديوث الذي يتبع الساقطات ولا يغار على عرضه، هم من يحاربون الرجل المؤمن الغيور، ويزعمون أنه قليل الثقة بنفسه، ويسمونه شكاك، وربما قالوا أنه يغار لأنه صاحب ماض ملوث وأن غيرته من أثر ماضيه، يرمون الغيور على عرضه بالفاحشة وبكل نقيصة حتى يحس بالعار من فطرته، ويقضوا على الغيرة في المجتمع فلا يحاسبهم أحد على الفاحشة. فلا تستمع لديوث ولا ساقطة، ولا تحول غيرتك إلى شك، بل اتخذ كل سبيل لتصون عرضك وتحفظه فلا تحتاج إلى الشك.
ومن أعجب التهم، أن يقال للغيور أنه يغار لأنه لا يثق بامرأته، وأنه لو كان واثقًا بها وبشرفها وعفتها وحسن تربيتها لتركها بين ألف رجل ولم يداخله شك، ألا تبًا للحماقة أعيت من يداويها، ولماذا يترك العاقل امرأته بين ألف رجل! أو حتى مع غلام قارب أن يحتلم! كمن يقذف بنفسه في النار ويزعم أن المؤمن لا تحرقه النار! وهل هي أعف وأطهر من نساء النبي عليهن السلام، وهن أمهات المؤمنين، وقد أمرهن الله بالستر فلا يكلمهم أجنبي إلا من وراء حجاب؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَيْنَما أنا نائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فإذا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ قالوا: هذا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وهو في المَجْلِسِ ثُمَّ قالَ: أوَعَلَيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ أغارُ؟
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم غيرة رجل من أصحابه، فاستحى أن يهتك ستر أهله في المنام، فكيف بمن هو دون عمر، وفي اليقظة!
وقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا رَسولَ اللهِ، لو وَجَدْتُ مع أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، قالَ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بالسَّيْفِ قَبْلَ ذلكَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اسْمَعُوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّه لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ منه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.