الفرق بين المراجعتين لصفحة: «من تكلف لأخيه فقد فارقه»

من كتاب أدب الرجل
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
 
(٤ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
== من تكلّف لأخيه فقد فارقه ==
= مَن تَكَلَّف لأخِيهِ فقد فارَقَه =
لا تبالغ في إكرام صديقك بما لا تطيق، و من ذلك أن تدعوه إلى عشاء فتبالغ في تقديم أطيب الطعام و أغلاه ثمنا، و ربما مما لا تأكل منه أنت نفسك، و لا تقدر عليه طول الوقت، فإذا فعلتها مرة بعد مرة جاء عليك وقت لا تستطيع فيه ذلك، فتجد نفسك مكرهًا على التهرب من دعوته، و إذا دعوته لأقل مما عودته عليه وقع في نفسه أنك قد جفوته و بخلت عليه، و هذا باب لتضييع صداقتكما. و هذا ليس في الطعام وحده، بل في كل إكرام مبالغ فيه، فإذا طلب منك سيارتك لنصف يوم لأن سيارته تعطلت، فقلت له أبقها معك حتى تصلح سيارتك و أنت محتاج إليها في قضاء حاجاتك، ثم تتحامل على نفسك و تركب المواصلات العامة يومين أو ثلاثة، ثم يألف هو طلبها منك حتى من غير حاجة، و طلب غيرها من الأشياء و أنت لا ترد له طلبا، حتى يأتي اليوم الذي لا تطيق فيه تلبية طلبه، فتقع بين المطرقة و السندان، إن أجبته أضررت بنفسك، و إن رفضت طلبه خسرت صداقته، و لكنك بالفعل قد خسرته قبل هذه اللحظة، في ذاك اليوم الأول الذي تكلفت له أشياء لا تطيقها ظنًا منك أن هذا يزيد المحبة، و من تكلّف لأخيه فقد فارقه.
لا تبالغ في إكرام صديقك بما لا تطيق. ومن ذلك أن تدعوه إلى عشاء فتبالغ في تقديم أطيب الطعام وأغلاه ثمنا، وربما مما لا تأكل منه أنت نفسك، ولا تقدر عليه طول الوقت، فإذا فعلتها مرة بعد مرة جاء عليك وقت لا تستطيع فيه ذلك، فتجد نفسك مكرهًا على التهرب من دعوته، وإذا دعوته لأقل مما عودته عليه وقع في نفسه أنك قد جفوته وبخلت عليه، وهذا باب لتضييع صداقتكما. والصواب أن تطعمه من أحسن ما تأكل، وبما تستطيع.
 
وهذا ليس في الطعام وحده، بل في كل إكرام مبالغ فيه، فإذا طلب منك سيارتك لنصف يوم لأن سيارته تعطلت، فقلت له أبقها معك حتى تصلح سيارتك وأنت محتاج إليها في قضاء حاجاتك، ثم تتحامل على نفسك وتركب المواصلات العامة يومين أو ثلاثة، ثم يألف هو طلبها منك حتى من غير حاجة، وطلب غيرها من الأشياء وأنت لا ترد له طلبا، حتى يأتي اليوم الذي لا تطيق فيه تلبية طلبه، فتقع بين المطرقة والسندان، إن أجبته أضررت بنفسك، وإن رفضت طلبه خسرت صداقته، ولكنك بالفعل قد خسرته قبل هذه اللحظة، في ذاك اليوم الأول الذي تكلفت له أشياء لا تطيقها ظنًا منك أن هذا يزيد المحبة، لكن مَن تكلّف لأخيه فقد فارقه.
 
[[هم بالليل مذلة بالنهار|pre]]
 
[[مالك لك لا لعيالك|next]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٦:٠١، ٢٢ يونيو ٢٠٢٦

مَن تَكَلَّف لأخِيهِ فقد فارَقَه

لا تبالغ في إكرام صديقك بما لا تطيق. ومن ذلك أن تدعوه إلى عشاء فتبالغ في تقديم أطيب الطعام وأغلاه ثمنا، وربما مما لا تأكل منه أنت نفسك، ولا تقدر عليه طول الوقت، فإذا فعلتها مرة بعد مرة جاء عليك وقت لا تستطيع فيه ذلك، فتجد نفسك مكرهًا على التهرب من دعوته، وإذا دعوته لأقل مما عودته عليه وقع في نفسه أنك قد جفوته وبخلت عليه، وهذا باب لتضييع صداقتكما. والصواب أن تطعمه من أحسن ما تأكل، وبما تستطيع.

وهذا ليس في الطعام وحده، بل في كل إكرام مبالغ فيه، فإذا طلب منك سيارتك لنصف يوم لأن سيارته تعطلت، فقلت له أبقها معك حتى تصلح سيارتك وأنت محتاج إليها في قضاء حاجاتك، ثم تتحامل على نفسك وتركب المواصلات العامة يومين أو ثلاثة، ثم يألف هو طلبها منك حتى من غير حاجة، وطلب غيرها من الأشياء وأنت لا ترد له طلبا، حتى يأتي اليوم الذي لا تطيق فيه تلبية طلبه، فتقع بين المطرقة والسندان، إن أجبته أضررت بنفسك، وإن رفضت طلبه خسرت صداقته، ولكنك بالفعل قد خسرته قبل هذه اللحظة، في ذاك اليوم الأول الذي تكلفت له أشياء لا تطيقها ظنًا منك أن هذا يزيد المحبة، لكن مَن تكلّف لأخيه فقد فارقه.

pre

next