الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البلاستك»

من كتاب أدب الرجل
(أنشأ الصفحة ب'== اجتنب البلاستك == لا تطبخ في آنية البلاستك، و لا تأكل فيها، و لا تخزن فيها طعامك، و لا تلبس البلاستك و لا تستعمله في شيء أبدًا ما استطعت. البلاستك يؤذي بدنك و يخفض التستوستيرون. استبدل البلاستك بالحديد و الزجاج و الخشب و الجلد الطبيعي و القطن و الصوف.')
 
ط (نقل Attahawy صفحة 56 إلى البلاستك)
 
(٦ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
== اجتنب البلاستك ==
== البلاستك ==
لا تطبخ في آنية البلاستك، و لا تأكل فيها، و لا تخزن فيها طعامك، و لا تلبس البلاستك و لا تستعمله في شيء أبدًا ما استطعت. البلاستك يؤذي بدنك و يخفض التستوستيرون. استبدل البلاستك بالحديد و الزجاج و الخشب و الجلد الطبيعي و القطن و الصوف.
اخترع الإنسان البلاستك منذ أكثر من 100 عام، ومن يومها وهو يدخل في كل شيء في حياتنا، لأنه خفيف الوزن، رخيص الثمن، متعدد الاستعمالات، سهل الصنع، متين ومقاوم للكثير من الظروف. لكنه مع كل ما سبق أسوأ منتج صنعه البشر على الإطلاق. لا يتحلل ولا يمكن التخلص من بقاياه بأمان، والأسوأ من ذلك أنه يتسرب إلى جسمك فيؤذيك أشد الأذى.
 
في دراسات بحثية من 2019 قدّر الباحثون أن الإنسان الأمريكي يأكل ويشرب ويستنشق ما يزيد عن 100 ألف شظية من شظى البلاستك microplastics وهي القطع الصغيرة جدًا التي تتطاير من الأشياء المصنوعة من البلاستك، ومع أن البحث ما يزال قليلًا عن آثار ذلك على الصحة، لكننا نعرف أن البلاستك مضر للحوامل، ويخفض هرمون الذكورة عند الرجال، وهذا ليس كل شيء، بعض أنواع البلاستك تحوي هرمون الأنوثة أو تحوي محفزات لهرمون الأنوثة.
 
مشكلة البلاستك أنك حتى بعد أن عرفت ضرره وخطره الشديد، لن تستطيع أن تهرب منه، فهو في كل شيء حرفيا، الماء الذي تشربه يأتي في مواسير بلاستك، وحتى إن شربت مياه معبأة فهي معبأة في بلاستك، والنهر نفسه ألقيت فيه أطنان المخلفات من البلاستك، والطعام الذي تأكله معبأ في بلاستك، ومزروع في صوبات بلاستك، وحتى إن أكلت في آنية معدنية فهي تغسل بليفة من البلاستك، وشفاط العصير من البلاستك، وملابسك أكثرها من البلاستك، حتى القطني منها يختلط بالبلاستك، وهاتفك مغلف بالبلاستك وفراشك ووسادتك وغطاؤك بلاستك، والطبيعي منها غالي الثمن وربما يختلط بالبلاستك، وفرشاة أسنانك وعلب الأدوية ولعب الأطفال. قائمة الأشياء المصنوعة من البلاستك طويلة ولا حصر لها، انظر حولك وحاول أن تجد شيئًا خاليا من البلاستك، فما العمل؟
 
مع أن الهروب الكامل من البلاستك في زماننا مستحيل، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فما زال في الإمكان مع بعض الوعي أن تخفف عن نفسك هذا الحصار.
 
ابدأ الفرار من البلاستك بطعامك وشرابك. لا تأكل طعامًا معلبًا، واطبخ طعامك بيدك في البيت. لا تشرب ولا تأكل في آنية البلاستك، واستبدلها بالحديد والزجاج والخشب. البس ملابس داخلية من القطن، وملابس خارجية من القطن والصوف والكتان. إن اضطررت يومًا لتخزين طعام في بلاستك فلا تعرضه للحرارة، فإنها تزيد التسمم. لا تحرق البلاستك وإن احترق أمامك فابتعد عن دخانه. تخلص من أكياس البلاستك وإذا جمعت قمامة البيت في كيس بلاستك فلا يبيت في بيتك، وتخلص منه حالًا. لا تستسلم لحصار البلاستك، وقاوم ما استطعت.
 
إياك والطهي في أواني البلاستيك. فالبلاستيك مادة غير صحية للبشر، وخطورته تتضاعف عند تعرضه للحرارة أو احتكاكه بالجسم، إذ لا يتحلل ولا يُهضم، ولم يجد الباحثون حتى الآن طريقة لإعادته إلى عناصره الأولية. الأخطر من ذلك أن البلاستيك قد يسبب السرطان، ويؤثر على الهرمونات الجنسية، والعبث بالهرمونات ينعكس على البدن والعقل معًا.
 
المواد الآمنة في الطهي تقتصر على الحديد الكربوني carbon steel وحديد الزهر cast iron والحديد الذي لا يصدأ stainless steel والزجاج النظيف، وربما الفخار، لكني لا أعرف عن الفخار ما يكفي لأنصحك به.
 
لوح تقطيع الخضر من البلاستيك كارثة أخرى، إذ إن السكين عند التقطيع يفتت شذرات صغيرة من البلاستك تختلط بطعامك. لذلك لا تتردد: ارمِ لوح تقطيع البلاستيك في القمامة فورًا. البديل الصحي هو لوح من الخشب الطبيعي، ويفضَّل أن يكون قطعة واحدة من الخشب الطبيعي وليس قطعًا صغيرة مجمعة وملصوقة بالغراء.
 
أكياس البلاستيك أو النايلون بدورها لا تصلح لحفظ الطعام، خاصةً الطعام الساخن، حتى الأنواع "النظيفة" المخصّصة لتغليف الحلويات في الثلاجات.
 
ومع أن جميع درجات البلاستيك مضرة، فإن أخطرها المعاد تصنيعه، إذ يختلط بشوائب سامة من النفايات، حتى وإن بدا لك ناصع البياض. وهنا مثال صادم: إذا كنت تدخن الشيشة (ونسأل الله أن يتوب عليك منها)، فالمبسم البلاستيكي الذي يقدَّم في المقاهي "كوسيلة نظافة" أسوأ بكثير من المبسم المعدني الذي استخدمه غيرك، لأنه غالبًا مصنوع من مخلفات المستشفيات الملوثة. غسل المبسم المعدني أهون وأقل خطرًا.
 
ولا تقلّ خطورة أكواب الشاي البلاستيكية التي تُستخدم مرة واحدة disposable عن البلاستك، فهم يسمونها أكواب ورقية، لكنها في الحقيقة ورق رخيص مطلي من الداخل بطبقة من البلاستك لمنع تسرب السوائل. هذه ليست فقط كارثة بيئية وقبيحة الشكل، بل أيضًا سامة عند ملامستها لحرارة الشاي. لا تخدع نفسك بمظهر "مودرن" وأنت تشرب الشاي في كوب بلاستيك بكافتريا رخيصة؛ اشربه في كوب زجاجي أو ستانلس محترم، فهذا من حق نفسك عليك.
 
أما الكارثة الكبرى، فقد اكتشف الأطباء مؤخرًا وجود شظايا البلاستيك الدقيقة microplastics في مشيمة الأجنة. هذه الجسيمات تسربت من الأم إلى الجنين، وأصلها في الغالب من مستحضرات التجميل، العبوات البلاستيكية، الطلاء، وغيرها من المنتجات اليومية التي غزت حياتنا.
 
[[تصنيف: الصحة]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠١:٥١، ٥ نوفمبر ٢٠٢٥

البلاستك

اخترع الإنسان البلاستك منذ أكثر من 100 عام، ومن يومها وهو يدخل في كل شيء في حياتنا، لأنه خفيف الوزن، رخيص الثمن، متعدد الاستعمالات، سهل الصنع، متين ومقاوم للكثير من الظروف. لكنه مع كل ما سبق أسوأ منتج صنعه البشر على الإطلاق. لا يتحلل ولا يمكن التخلص من بقاياه بأمان، والأسوأ من ذلك أنه يتسرب إلى جسمك فيؤذيك أشد الأذى.

في دراسات بحثية من 2019 قدّر الباحثون أن الإنسان الأمريكي يأكل ويشرب ويستنشق ما يزيد عن 100 ألف شظية من شظى البلاستك microplastics وهي القطع الصغيرة جدًا التي تتطاير من الأشياء المصنوعة من البلاستك، ومع أن البحث ما يزال قليلًا عن آثار ذلك على الصحة، لكننا نعرف أن البلاستك مضر للحوامل، ويخفض هرمون الذكورة عند الرجال، وهذا ليس كل شيء، بعض أنواع البلاستك تحوي هرمون الأنوثة أو تحوي محفزات لهرمون الأنوثة.

مشكلة البلاستك أنك حتى بعد أن عرفت ضرره وخطره الشديد، لن تستطيع أن تهرب منه، فهو في كل شيء حرفيا، الماء الذي تشربه يأتي في مواسير بلاستك، وحتى إن شربت مياه معبأة فهي معبأة في بلاستك، والنهر نفسه ألقيت فيه أطنان المخلفات من البلاستك، والطعام الذي تأكله معبأ في بلاستك، ومزروع في صوبات بلاستك، وحتى إن أكلت في آنية معدنية فهي تغسل بليفة من البلاستك، وشفاط العصير من البلاستك، وملابسك أكثرها من البلاستك، حتى القطني منها يختلط بالبلاستك، وهاتفك مغلف بالبلاستك وفراشك ووسادتك وغطاؤك بلاستك، والطبيعي منها غالي الثمن وربما يختلط بالبلاستك، وفرشاة أسنانك وعلب الأدوية ولعب الأطفال. قائمة الأشياء المصنوعة من البلاستك طويلة ولا حصر لها، انظر حولك وحاول أن تجد شيئًا خاليا من البلاستك، فما العمل؟

مع أن الهروب الكامل من البلاستك في زماننا مستحيل، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فما زال في الإمكان مع بعض الوعي أن تخفف عن نفسك هذا الحصار.

ابدأ الفرار من البلاستك بطعامك وشرابك. لا تأكل طعامًا معلبًا، واطبخ طعامك بيدك في البيت. لا تشرب ولا تأكل في آنية البلاستك، واستبدلها بالحديد والزجاج والخشب. البس ملابس داخلية من القطن، وملابس خارجية من القطن والصوف والكتان. إن اضطررت يومًا لتخزين طعام في بلاستك فلا تعرضه للحرارة، فإنها تزيد التسمم. لا تحرق البلاستك وإن احترق أمامك فابتعد عن دخانه. تخلص من أكياس البلاستك وإذا جمعت قمامة البيت في كيس بلاستك فلا يبيت في بيتك، وتخلص منه حالًا. لا تستسلم لحصار البلاستك، وقاوم ما استطعت.

إياك والطهي في أواني البلاستيك. فالبلاستيك مادة غير صحية للبشر، وخطورته تتضاعف عند تعرضه للحرارة أو احتكاكه بالجسم، إذ لا يتحلل ولا يُهضم، ولم يجد الباحثون حتى الآن طريقة لإعادته إلى عناصره الأولية. الأخطر من ذلك أن البلاستيك قد يسبب السرطان، ويؤثر على الهرمونات الجنسية، والعبث بالهرمونات ينعكس على البدن والعقل معًا.

المواد الآمنة في الطهي تقتصر على الحديد الكربوني carbon steel وحديد الزهر cast iron والحديد الذي لا يصدأ stainless steel والزجاج النظيف، وربما الفخار، لكني لا أعرف عن الفخار ما يكفي لأنصحك به.

لوح تقطيع الخضر من البلاستيك كارثة أخرى، إذ إن السكين عند التقطيع يفتت شذرات صغيرة من البلاستك تختلط بطعامك. لذلك لا تتردد: ارمِ لوح تقطيع البلاستيك في القمامة فورًا. البديل الصحي هو لوح من الخشب الطبيعي، ويفضَّل أن يكون قطعة واحدة من الخشب الطبيعي وليس قطعًا صغيرة مجمعة وملصوقة بالغراء.

أكياس البلاستيك أو النايلون بدورها لا تصلح لحفظ الطعام، خاصةً الطعام الساخن، حتى الأنواع "النظيفة" المخصّصة لتغليف الحلويات في الثلاجات.

ومع أن جميع درجات البلاستيك مضرة، فإن أخطرها المعاد تصنيعه، إذ يختلط بشوائب سامة من النفايات، حتى وإن بدا لك ناصع البياض. وهنا مثال صادم: إذا كنت تدخن الشيشة (ونسأل الله أن يتوب عليك منها)، فالمبسم البلاستيكي الذي يقدَّم في المقاهي "كوسيلة نظافة" أسوأ بكثير من المبسم المعدني الذي استخدمه غيرك، لأنه غالبًا مصنوع من مخلفات المستشفيات الملوثة. غسل المبسم المعدني أهون وأقل خطرًا.

ولا تقلّ خطورة أكواب الشاي البلاستيكية التي تُستخدم مرة واحدة disposable عن البلاستك، فهم يسمونها أكواب ورقية، لكنها في الحقيقة ورق رخيص مطلي من الداخل بطبقة من البلاستك لمنع تسرب السوائل. هذه ليست فقط كارثة بيئية وقبيحة الشكل، بل أيضًا سامة عند ملامستها لحرارة الشاي. لا تخدع نفسك بمظهر "مودرن" وأنت تشرب الشاي في كوب بلاستيك بكافتريا رخيصة؛ اشربه في كوب زجاجي أو ستانلس محترم، فهذا من حق نفسك عليك.

أما الكارثة الكبرى، فقد اكتشف الأطباء مؤخرًا وجود شظايا البلاستيك الدقيقة microplastics في مشيمة الأجنة. هذه الجسيمات تسربت من الأم إلى الجنين، وأصلها في الغالب من مستحضرات التجميل، العبوات البلاستيكية، الطلاء، وغيرها من المنتجات اليومية التي غزت حياتنا.