الفرق بين المراجعتين لصفحة: «مقدمة لا بد منها»

من كتاب أدب الرجل
لا ملخص تعديل
 
(٢٧ مراجعة متوسطة بواسطة ٣ مستخدمين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
== مقدمة لا بد منها ==
== مقدمة لا بد منها ==
الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على معلم الناس الخير، و على آله و صحبه، هذا [[Adab|كتاب أدب]] جمعت فيه نصائحًا مختصرة للشباب في كل أمور الحياة، أكثرها من تجارب شخصية و خبرات عملية لرجل قارب الخمسين، بعضها مما علمني أبي رحمه الله، و كان عربيًا قحًا أدرك حكمة الأولين، و بعضها مما علمتني الحياة، و قد تعلمك الدنيا ما لم يعلمك أبوك. بعضها تعلمته و عملت به فنفعني الله به، و بعضها خالفته فتأدبت به، و قد يتعلم ابن آدم بالتجربة و الخطأ ما لا يتعلم بالنجاح من أول مرة. النصائح تتنوع من الدين و العقيدة و إصلاح أخلاقك إلى أدوات الطبخ و ترقيع ثوبك و تقليم أظفارك، مرورًا بالطعام و الرياضة و الصحة و العلاقات و أمور أخرى، جعلتها موجزة من غير حشو، سهلة الفهم، بلسان فصيح، ميسّرة للشباب خاصة، وقد خالفت طريقة الأولين فبدأت النصيحة بكلامي ثم أتيت بعده بشاهد من القرآن والحديث، لا استقلالًا لها ولا استهانةً بها معاذ الله، ولكن لأن الشاهد قد يحتاج إلى شرح فيكون الكلام الذي قبله شارحًا له وموصلًا للمعنى بلسان يفهمه قارئ هذا الزمان، حتى إذا قرأ بعده الآية والحديث قرأه وهو يفهمه لا ينتظر له شرحًا.
الحمد لله الذي خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، وعلى آله وصحبه.


دفعني إلى تأليف هذا الكتاب منشور لشاب في إحدى مجموعات فيسبوك، قال في منشوره أنه "ولد" و أنه مقبل على الزواج خلال أيام، ثم سأل عن النصائح التي تخص النظافة الشخصية، لأنه قليل الخبرة، و قد آلمني ما قرأت، فذلك البائس واحد من ملايين الشباب في هذا الزمان، لم يعلمه أبوه الطهارة و كيف يعتني ببدنه، فكيف بما هو أكثر من ذلك، من الآداب و الأخلاق التي يجب على الوالد أن يؤدب بها ولده، فكتبت لذلك مسودة لمقالة عن النظافة الشخصية، ثم وسعت المقالة إلى دليل الفحولة، ثم عرضت لي أمور و أنا أكتب دليل الفحولة، من الآداب و الأخلاق التي لا بد للرجل منها، لكن مكانها ليس دليل الفحولة المختصر فجمعتها ها هنا، رجاء أن ينتفع بها الشباب.  
الأدب في الأصل حسن الخلق ورياضة النفس، ومعرفة ما ينبغي قوله وفعله في الأمور كلها، وهو ما يسميه الإفرنج إتيكيت Etiquette والعرب أمة أمية، لا تكتب ولا تحسب، وقد كانوا يؤدبون أبناءهم شفاهةً باللسان، يروون لهم الأشعار والأمثال وأخبار الأولين، فيحفظون بها المعاني، ويتذكرون بها ما ينبغي قوله وفعله، ثم نزل جبريل بالرسالة على رجل من العرب فزاد بين الناس شرفهم وتمت مكارم أخلاقهم وأصلح الله به ما أفسده الشرك، واتسعت دولة المسلمين خارج جزيرة العرب، وانطوت الأمم بثقافاتها تحت راية الإسلام، فحفظ من بقي من العرب أدب آبائهم في الكتب، وتعاقبت عليها الأيام فأعجب الناس السجع والقوافي ونسوا معنى الأدب، وما عادوا يعلمون منه إلا أنه كلام جميل موزون مقفى وأخبار طريفة مسلّية.


و بعد هذا فلا حاجة إلى أن أذكرك بأنني ابن آدم، أصيب و أخطئ، و كل ابن آدم خطاء، و قد جهدت أن أجمع لك أحسن ما أعلم، و أن أصوغه لك بأيسر ما أستطيع من الكلام، فتدبر كل حكمة سقتها لك، و ابحث فيها و توسع في القراءة عنها، ثم انظر في حال نفسك و ما عساه ينفعك منها، و قارب و سدد ما استطعت، فليس كل شيء يصلح لكل أحد. و لا تتردد أن تراجعني في أمر أشكل عليك أو تظن أني أخطأت فيه وأنت تعلم صوابه، و أنا رجل يعد الرجوع إلى الحق فضيلة، و أعوذ بالله من الكِبْر. أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري رضي الله عنه حين ولاه القضاء، قال عمر: و لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس, فراجعت فيه نفسك و هُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيئ.
=== كتاب أدب ===
هذا كتاب أدب بمعناه الأصلي، جمعت فيه وصايا مختصرة للشباب في كل أمور الحياة، أكثرها من تجارب شخصية وخبرات عملية لرجل قارب الخمسين، بعضها مما علمني أبي رحمه الله، وكان عربيًا قحًا أدرك حكمة الأولين، وبعضها مما علمتني الحياة. وقد تعلمك الدنيا ما لم يعلمك أبوك. بعضها تعلمته وعملت به فنفعني الله به، وبعضها خالفته فتأدبت به، وقد يتعلم ابن آدم بالتجربة والخطأ ما لا يتعلم بالسداد من أول مرة.
 
دفعني إلى تأليف هذا الكتاب منشور لشاب في إحدى مجموعات فيسبوك، قال في فيه أنه "ولد" وأنه مقبل على الزواج بعد أيام، ثم سأل عن النصائح التي تخص النظافة الشخصية لأنه قليل الخبرة، وقد آلمني ما قرأت، فذلك البائس واحد من ملايين الشباب في هذا الزمان، لم يعلمه أبوه الطهارة وكيف يعني ببدنه، فكيف بما هو أكثر من ذلك، من الآداب والأخلاق التي يجب على الأب أن يؤدب بها ابنه، فكتبت لذلك مقالة عن النظافة الشخصية، ثم وسعت المقالة إلى دليل الفحولة، ثم عرضت لي أمور وأنا أكتب دليل الفحولة، من الآداب والأخلاق التي لا بد للرجل منها، فجمعتها ها هنا، رجاء أن ينتفع بها الشباب.
 
الوصايا تتنوع من الدين والعقيدة وإصلاح أخلاقك إلى الطبخ وترقيع ثوبك وتقليم أظفارك، مرورًا بالسفر والرياضة والصحة والعلاقات وأمور أخرى. جعلتها موجزة من غير حشو، سهلة الفهم، بلسان فصيح، ميسّرة للشباب خاصة. ونثرتها في غير ترتيب ولا تبويب، كي لا تمل قراءتها. وقد خالفت طريقة الأولين فبدأت بعض الوصايا بكلامي ثم أتيت بعده بشاهد من القرآن والحديث، لا استقلالًا لها ولا استهانةً بها معاذ الله، ولكن لأن الشاهد قد يحتاج إلى شرح فيكون الكلام الذي قبله شارحًا له وموصلًا للمعنى بلسان يفهمه قارئ هذا الزمان، حتى إذا قرأ بعده الآية والحديث قرأه وهو يفهمه لا ينتظر له شرحًا. [[3|لا تغضب]].

المراجعة الحالية بتاريخ ٢٠:٤٥، ١١ فبراير ٢٠٢٦

مقدمة لا بد منها

الحمد لله الذي خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، وعلى آله وصحبه.

الأدب في الأصل حسن الخلق ورياضة النفس، ومعرفة ما ينبغي قوله وفعله في الأمور كلها، وهو ما يسميه الإفرنج إتيكيت Etiquette والعرب أمة أمية، لا تكتب ولا تحسب، وقد كانوا يؤدبون أبناءهم شفاهةً باللسان، يروون لهم الأشعار والأمثال وأخبار الأولين، فيحفظون بها المعاني، ويتذكرون بها ما ينبغي قوله وفعله، ثم نزل جبريل بالرسالة على رجل من العرب فزاد بين الناس شرفهم وتمت مكارم أخلاقهم وأصلح الله به ما أفسده الشرك، واتسعت دولة المسلمين خارج جزيرة العرب، وانطوت الأمم بثقافاتها تحت راية الإسلام، فحفظ من بقي من العرب أدب آبائهم في الكتب، وتعاقبت عليها الأيام فأعجب الناس السجع والقوافي ونسوا معنى الأدب، وما عادوا يعلمون منه إلا أنه كلام جميل موزون مقفى وأخبار طريفة مسلّية.

كتاب أدب

هذا كتاب أدب بمعناه الأصلي، جمعت فيه وصايا مختصرة للشباب في كل أمور الحياة، أكثرها من تجارب شخصية وخبرات عملية لرجل قارب الخمسين، بعضها مما علمني أبي رحمه الله، وكان عربيًا قحًا أدرك حكمة الأولين، وبعضها مما علمتني الحياة. وقد تعلمك الدنيا ما لم يعلمك أبوك. بعضها تعلمته وعملت به فنفعني الله به، وبعضها خالفته فتأدبت به، وقد يتعلم ابن آدم بالتجربة والخطأ ما لا يتعلم بالسداد من أول مرة.

دفعني إلى تأليف هذا الكتاب منشور لشاب في إحدى مجموعات فيسبوك، قال في فيه أنه "ولد" وأنه مقبل على الزواج بعد أيام، ثم سأل عن النصائح التي تخص النظافة الشخصية لأنه قليل الخبرة، وقد آلمني ما قرأت، فذلك البائس واحد من ملايين الشباب في هذا الزمان، لم يعلمه أبوه الطهارة وكيف يعني ببدنه، فكيف بما هو أكثر من ذلك، من الآداب والأخلاق التي يجب على الأب أن يؤدب بها ابنه، فكتبت لذلك مقالة عن النظافة الشخصية، ثم وسعت المقالة إلى دليل الفحولة، ثم عرضت لي أمور وأنا أكتب دليل الفحولة، من الآداب والأخلاق التي لا بد للرجل منها، فجمعتها ها هنا، رجاء أن ينتفع بها الشباب.

الوصايا تتنوع من الدين والعقيدة وإصلاح أخلاقك إلى الطبخ وترقيع ثوبك وتقليم أظفارك، مرورًا بالسفر والرياضة والصحة والعلاقات وأمور أخرى. جعلتها موجزة من غير حشو، سهلة الفهم، بلسان فصيح، ميسّرة للشباب خاصة. ونثرتها في غير ترتيب ولا تبويب، كي لا تمل قراءتها. وقد خالفت طريقة الأولين فبدأت بعض الوصايا بكلامي ثم أتيت بعده بشاهد من القرآن والحديث، لا استقلالًا لها ولا استهانةً بها معاذ الله، ولكن لأن الشاهد قد يحتاج إلى شرح فيكون الكلام الذي قبله شارحًا له وموصلًا للمعنى بلسان يفهمه قارئ هذا الزمان، حتى إذا قرأ بعده الآية والحديث قرأه وهو يفهمه لا ينتظر له شرحًا. لا تغضب.