مالك لك لا لعيالك

من كتاب أدب الرجل
مراجعة ١١:٠٥، ١٢ نوفمبر ٢٠٢٥ بواسطة Attahawy (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

مالك لك

من الأخطاء الشائعة بين الناس أن مال الرجل لامرأته وعياله، وأن كل ما يكسبه في يومه يرجع به إلى أهله فيضعه بين أيديهم، وهذا اختراع حديث لا أصل له، فليس لهم عليك إلا النفقة بالمعروف، وما زاد عن ذلك فهو فضل منك ومنة.

والنفقة على امرأتك أن تطعمها إذا طعمتَ وأن تكسوها إذا كسوت، ومثل ذلك لولدك حتى يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى، أو ما نسميه اليوم الأساسيات أو الضرورات التي لا غنى عنها، وهذا ما سيحاسبك الله عليه إن قصرت فيه، وسائر مالك بعد ذلك لك، لا يسألك أحد منه شيئًا إلا سأل ما ليس له، إن شئت أعطيت وإن شئت منعت.

لا تكثر من الهدايا التافهة التي يروج لها المشخصاتية، ولا تسرف في العطايا في غير منفعة، ولا تهد امرأتك وردًا وحليًا ثمينة ورحلات إلى المالديڤ، فالورد لا ينتفع به، والرحلات فيها ما قد علمت من الفتن والمعاصي، والحلي تكنزها بلا منفعة حتى ربما استغنت بها عنك.

لا تستثمر مالك في المرأة، ولا تكثر الهدايا والعطاء وتكتب لها العقارات والسيارات، تريد بذلك أن تشتري محبتها وحسن المعاشرة، وتظن أنها تحفظه لك عند الشدائد، فأكثر النساء لا يقدرن المعروف ولا يعترفن بالفضل، وإذا أعطيتها كل ما عندك ثم مررت بضائقة نسيت كل ذلك وقالت ما رأيت منك خيرًا قط، فاحفظ مالك في جيبك تجده عند الشدة، ولا تخرج منه إلا بالمعروف، تبقى امرأتك لك شاكرةً مطيعة، ويبقى أولادك غير مدللين بكثرة المال الذي يفسدهم.

إذا كان لك مال، فابدأ بنفسك فتصدق عليها، بالطعام والكسوة بالمعروف، ولا تتصدق على غيرك وأنت جائع عارٍ، فإن فضل من مالك شيء بعد النفقة الأساسية فلمن تلزمك نفقتهم، أمك وأبيك ونسائك وولدك وأخيك الفقير وأختك، بالمعروف من الطعام والكسوة والضرورات، فإن فضل شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فلجارك القريب ثم الذي يليه، ثم تصدق علي من شئت بعد ذلك.

ولدك أولى الناس بمالك بعدك، فإن أردت الصدقة فخير لك أن تبدأ بهم فتغنيهم عن سؤال الناس وتعفهم عن الحرام من غير إسراف، ثم تذر ما بقي من مالك معك ليرثوه بعد موتك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص رضي الله عنه: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس".

وإن من عجائب الناس في زماننا أن تجد الرجل يتصدق على فقراء أفريقيا وجاره جائع. وأقاربه فيهم الفقير الذي يسأل الناس، وهذا ضياع للحقوق وتفكيك للمجتمع، فلو أن كل إنسان تصدق على القريب منه ترابطت أسرته وقبيلته واستغنى فقراء أهله عن الغرباء وما عاد للناس حاجة في الصدقة على المتسولين.

قالت أمنا عائشة: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جارَيْنِ، فَإِلَى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قالَ: "إلى أقرَبِهما مِنكِ بابًا".