لا تحزن
لا تحزن
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهم والحزن. أما الهم فهو الألم في القلب خوفًا مما سيأتي في المستقبل، وأما الحزن فهو ألم في القلب على ما كان. وإن الله كره للمؤمنين الحزن، فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم لا تحزن، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في رحلة الهجرة لا تحزن إن الله معنا، وبشر الله تعالى عباده الصالحين أنهم في الآخرة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ونوديت مريم ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريًا، ورد الله موسى إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، والشيطان يحب للمؤمنين الحزن، لذلك جاء الحزن في القرآن إما منهيًا عنه أو منفيًا عن المؤمنين في الآخرة، لأنه يقعدك عن العمل ويوهن عزمك ويضعف قلبك.
والحزن - كما قال ابن القيم - من عوارض الطريق، ليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين. ولهذا لم يأمر اللَّه به في موضع قطّ، ولا أثنى عليه، ولا رتَّب عليه جزاءً وثوابًا. بل نهى سبحانه عنه في غير موضع، كقوله تبارك اسمه: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ". وقال تعالى: "وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ".