المؤمن يغار

من كتاب أدب الرجل
مراجعة ١٦:٢٦، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٥ بواسطة Attahawy (نقاش | مساهمات)

وأنا أغيَرُ منه

الغيرة على النساء فطرة في الرجال، إن فقدتها فاعلم أن في رجولتك نقص لا يعوضه شيء. ولا تسمع لمن يدعي أن الغيرة لها حد لا تجاوزه، ثم يضع لك حدًا قريبًا من الدياثة. إنما حد الغيرة أن تخالف شرع الله فتظلم، أما الغيرة التي لا تدفعك إلى مخالفة الشرع فلا تراجع فيها أحدًا.

واعلم أن المرأة الساقطة والرجل الديوث الذي يتبع الساقطات ولا يغار على عرضه، هم من يحاربون الرجل المؤمن الغيور، ويزعمون أنه قليل الثقة بنفسه، ويسمونه شكاك، وربما قالوا أنه يشك لأنه صاحب ماض ملوث وهذا الشك من أثر ماضيه، يرمون الغيور على عرضه بكل نقيصة حتى يحس بالعار من فطرته، ويقضوا على الغيرة في المجتمع فلا يحاسبهم أحد على الفاحشة، فلا تستمع لديوث ولا ساقطة، ولا تحول غيرتك إلى شك، بل اتخذ كل سبيل لتصون عرضك وتحفظه من أدنى شك.

ومن أعجب التهم، أن يقال للغيور أنه يغار لأنه لا يثق بامرأته، وأنه لو كان واثقًا بها وبشرفها وعفتها وحسن تربيتها لتركها بين ألف رجل ولم يداخله شك، ألا تبًا للحماقة أعيت من يداويها، ولماذا أترك امرأتي بين ألف رجل، أو حتى مع غلام قارب أن يحتلم؟ أقذف بها في النار وأزعم أن المؤمن لا تحرقه النار؟ وهل هي أعف وأطهر من نساء النبي عليهن السلام، وقد أمرهن الله بالستر فلا يكلمهم أجنبي إلا من وراء حجاب؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَيْنَما أنا نائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فإذا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ قالوا: هذا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وهو في المَجْلِسِ ثُمَّ قالَ: أوَعَلَيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ أغارُ؟

وقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا رَسولَ اللهِ، لو وَجَدْتُ مع أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، قالَ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بالسَّيْفِ قَبْلَ ذلكَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اسْمَعُوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّه لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ منه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.