هرمون الذكورة

من كتاب أدب الرجل

تِسْتو

الهرمونات مواد كيميائية في البدن، وهي أنواع كثيرة، ولكل نوع منها عمل يؤديه. فمنها هرمونات تحفز النمو، وهرمونات تتحكم في هضم الطعام، وهرمونات جنسية تميزك عن النساء في مظهرك وجوهرك وأخلاقك، وغيرها من الوظائف.

الهرمونات كما يصفها علماء الأحياء هي ساعي البريد في الجسم، عملها توصيل أوامر الدماغ إلى أعضائك وتنظيم وظائف الأعضاء، وهي كثيرة لا يعنينا الحديث عنها في هذا الكتاب، ولكن ينبغي لك أن تعلم بعض الأساسيات عن بعضها لأن لها أثر في رجولتك، وأهم وأخطر ما ينبغي لك أن تعرفه الهرمونات الجنسية، التي تتولى تشكيل الذكر والأنثى، كل جنس بحسب الصفات اللازمة له.

الهرمون الجنسي الأهم للرجل هرمون الذكورة (التستوستيرون) Testosterone، وهو الذي خشن صوتك حين بلغت الحلم، وأنبت الشعر في جميع بدنك، وزاد كتلة عضلاتك وقوتها، وزاد كثافة عظامك، وهو الذي يجعلك تشتهي النساء، ويحفز الشجاعة في قلبك عند مواجهة الخطر، ويعطيك كل الصفات البدنية والخلقية التي نميز بها الرجل عن المرأة.

بينما هرمون الأنوثة (الإستروجين) عكس الذكورة، يرقق صوت المرأة وينمي ثدييها وأردافها، وينشط الجهاز التناسلي، ويساعد في عمل الرحم والمبايض والتخصيب، ويرقق طبع المرأة، ويحفز الخوف عند الخطر، ويهيئ لها الرغبة في الرجال والاستسلام لمن يقودها، ويمنحها الصفات التي تتميز بها عن الرجل.

باختصار، كل ما تميز به الجنسين عن بعضهما بدنيًا ونفسيًا مسؤولية الهرمونات الجنسية.

في الأحوال الطبيعية، هرمون الذكورة كثير في الرجل قليل في المرأة، أما هرمون الأنوثة فكثير في المرأة قليل في الرجل. ووجود الهرمونين معًا لازم ليؤدي الجسم وظائفه، ويقع الخلل حين يقل هرمون الذكورة في الرجل عن حده ويكثر فيه الإستروجين. وتعاني المرأة حين يقل فيها هرمون الأنوثة ويزيد هرمون الذكورة. هذا الخلل في التوازن الطبيعي للهرمونات الجنسية - في الرجل أو المرأة - تظهر تغيرات بدنية ونفسية سيئة نعوذ بالله منها.

95 ٪ من التستوستيرون ينتج بشكل أساسي من الخصيتين في خلايا تسمى خلايا ليديغ، والبقية من غدتين فوق الكليتين.

يؤدي نقص هرمون الذكورة في الرجل إلى عديد من المشاكل الصحية والنفسية، منها: انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف انتصاب الذكر، وزيادة الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الإنسولين، وزيادة شحم البطن (الكرش)، وصعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات، واضطراب المزاج، وزيادة الشحم (الدهون) في سائر البدن، ونقص اللحم (العضلات)، وهشاشة العظام، وأمراض القلب، وتصلب الشرايين، والسكري وسرطان البروستاتا، والنطاعة، وقلة الأدب، والطمع، والخنوثة، والأنوثة، والتبلد، واللامبالاة وانعدام الدافع والحافز فلا يهتم بنفسه ولا يرغب في إصلاح أمره.

لماذا أحدثك عن مادة كيميائية تسري في دمك، وهي تسري منذ ولادتك لا تعرف عنها شيئًا؟ لأن الأوان قد آن أن تعرف أهمية هذه المادة، وضرورة أن تحافظ عليها، وأن تزيدها، وأن تجتنب كل شيء قد ينقصها، لأنها عماد رجولتك، ونقصها يهدمك.