الغسل
يجب عليك الغسل لأربعة أسباب:
- الإيلاج.
- الجنابة.
- يوم الجمعة.
- تغسيل الميت.
١. يجب عليك الغسل إذا أولجت ذكرك أو حشفته في فرج المرأة عامدًا غير مكره، وإن لم ينزل منك المني، فإن كنت سكرانًا أو نائمًا أو مغمىً عليك أو مكرهًا، أو لامست أشفارها بذكرك ولم تدخل الحشفة، فليس عليك غسل من الإيلاج.
٢. والجنابة هي المني الذي يخلق منه الإنسان، وهو ماء الرجل، لونه أبيض، قوامه غليظ، رائحته رائحة الطلع.
ويجب عليك الغسل إذا نزلت منك الجنابة، بلذة أو بغير لذة، بجماع أو احتلام أو استمناء أو مرض. هذا الغسل من الجنابة مستقل عن الغسل من الإيلاج.
إذا اغتسلت من جنابة ثم خرج منك بقية من المني وجب عليك إعادة الغسل، فإن كنت صليت قبل ذلك فصلاتك صحيحة لا يجب عليك أن تعيدها، وكذلك لو بدأت الغسل ثم خرج منك شيء من المني وأنت تغتسل وجب عليك ابتداء الغسل من أوله.
٣. ويجب عليك الغسل يوم الجمعة، فرض على كل بالغ من الرجال والنساء.
وغسل يوم الجمعة إنما هو لليوم لا للصلاة، ووقته من طلوع الفجر إلى قبل غروب الشمس بوقت يكفي للغسل، والأفضل أن يكون قبل خروجك إلى صلاة الجمعة.
٤. ويجب عليك الغسل إذا غسلت ميتًا.
كيفية الغسل
الغسل له طريقتان، طريقة أساسية تكفيك للطهارة، وطريقة مستحبة تقلد فيها فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها ليست فريضة.
أما الطريقة الأساسية فتغسل فرجك إن كان من جماع، ثم تفيض الماء على رأسك ثم جسدك بعد رأسك إفاضة توقن أنه قد وصل الماء إلى بشرة رأسك وجميع شعرك وجميع جسدك، وهذا يحدث بأن تصب الماء على جسدك من إناء، أو تقف تحت ميزاب (دش) أو تغمس جسمك كله ورأسك في ماء جار. ولا يلزمك التدليك ولا الترتيب.
أما الطريقة المثالية وهي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تبدأ بغسل فرجك إن كان من جماع، ثم امسح بيدك الجدار أو امسحها في الأرض بعد غسل فرجك، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق واستنثر ثلاثًا، ثم خلل شعرك بأصابعك حتى يصل الماء إلى الجلد، ثم أفض الماء على رأسك ثلاثا بيدك، ثم اغسل سائر الجسد مبتدئا بالجانب الأيمن، ثم اختم بغسل رجليك.
فإن كنت تغتسل من ميزاب (دش) فابدأ الغسل، وإن كنت تغتسل من إناء وكنت قائما من نومك فاغسل يديك ثلاثًا قبل أن تغمسهما في الإناء.
وليس عليك أن تتدلك، ولا أن تخلل اللحية أي تمر أصابعك فيها، لا في الغسل ولا في الوضوء.
في غسل الإيلاج والغسل من غسل الميت يجوز لك أن تبدأ برجليك أو من أي أعضائك تشاء.
لكن في غسل الجمعة والجنابة ، يجب أن تبدأ بغسل الرأس أولًا ثم الجسد، فإن انغمست في ماء فعليك أن تنوي البداءة برأسك ثم بجسدك.
وليس عليك أن تغتسل غسلا كاملا في وقت واحد، بل يجوز أن تغسل رأسك ثم تفعل شيئا ثم تعود فتكمل ثم تنشغل بشيء ثم تعود فتغسل رجليك.
فلو انغمس من عليه غسل واجب في ماء راكد ، ونوى الغسل أجزأه من غسل الجمعة ومن الغسل من غسل الميت ولم يجزه للجنابة.
من كان جنبا ونوى بانغماسه في الماء الراكد غسلا من هذه الأغسال ولم ينو غسل الجنابة أو نواه ، لم يجزه أصلا لا للجنابة ولا لسائر الأغسال ، والماء في كل ذلك طاهر بحسبه ، قل أو كثر ، مطهر له إذا تناوله ، ولغيره على كل حال ، وسواء في كل ما ذكرنا كان ماء قليلا في مطهرة أو جب أو بئر ، أو كان غديرا راكدا فراسخ في فراسخ ، كل ذلك سواء .
فإن أولجت في الفرج ونزل منك المني فعليك النية في غسلك ذلك لهما معا، وعليك أيضا الوضوء، ويكفيك غسل واحد تنوي به الوضوء والغسل من الإيلاج ومن الجنابة، فإن نويت بعض هذه الثلاثة ولم تنو سائرها كفاك ما نويت لما نويت، وعليك الإعادة لما لم تنو، فإن كنت مجنبا باحتلام أو يقظة من غير إيلاج فليس عليك إلا نية واحدة للغسل من الجنابة فقط.
ومن أجنب يوم الجمعة - فلا يجزيه إلا غسلان غسل ينوي به الجنابة، وغسل آخر ينوي به الجمعة، فلو غسل ميتا أيضا لم يجزه إلا غسل ثالث ينوي به، فلو نوى بغسل واحد غسلين مما ذكرنا فأكثر، لم يجزه ولا لواحد منهما، وعليه أن يعيدهما، وكذلك إن نوى أكثر من غسلين ، ولو أن كل من ذكرنا يغسل كل عضو من أعضائه مرتين إن كان عليه غسلان - أو ثلاثا - إن كان عليه ثلاثة أغسال - أو أربعا - إن كان عليه أربعة أغسال - ونوى في كل غسلة الوجه الذي غسله له أجزأه ذلك وإلا فلا ، فلو أراد من ذكرنا : الوضوء لم يجزه إلا المجيء بالوضوء بنية الوضوء مفردا عن كل غسل ذكرنا ، حاشا غسل الجنابة وحده فقط فإنه إن نوى بغسل أعضاء الوضوء غسل الجنابة والوضوء معا أجزأه ذلك ، فإن لم ينو إلا الغسل فقط لم يجزه للوضوء ولو نواه للوضوء فقط لم يجزه للغسل ، ولا يجزئ للوضوء ما ذكرنا إلا مرتبا على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ويكره الإكثار من الماء.
ومن أيقن بالغسل ثم شك هل أحدث أو كان منه ما يوجب الغسل أم لا فهو على طهارته ، وليس عليه أن يجدد غسله، فلو اغتسل ثم أيقن أنه كان محدثا أو مجنبا ، أو أنه قد أتى بما يوجب الغسل لم يجزه الغسل ولا الوضوء اللذان أحدثا بالشك ، وعليه أن يأتي بغسل آخر ووضوء آخر ، ومن أيقن بالحدث وشك في الوضوء أو الغسل فعليه أن يأتي بما شك فيه من ذلك ، فإن لم يفعل وصلى بشكه ثم أيقن أنه لم يكن حدثا ولا كان عليه غسل لم تجزه صلاته تلك أصلا .