شهوة الكلام

من كتاب أدب الرجل
مراجعة ٢٣:٣٣، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٥ بواسطة Attahawy (نقاش | مساهمات)

أذنان ولسان

للكلام شهوة، وابن آدم يحب أن يتكلم فيُسمع، وكلما كبرت علمت أن هذا الطبع مكروه وأنك ينبغي أن تسيطر عليه وتقاومه ولا تخضع له.

من أدب الحديث أن تسمع أكثر مما تتكلم، وألا تقاطع محدثك لتكمل حديثه أو تعارضه، ولا تكمل قصته أو تقطعها لأنك تعرفها. بل اصبر حتى ينتهي من كلامه، واستمع له وأنصت حتى تفهم كلامه.

لا تسمع له بفارغ صبر متحفزًا تريد أن ينتهي من كلامه لتتكلم، لا تجعل الحوار منافسة على من منكما على الحق، بل اجعلها درسًا تتعلم منه شيئًا، وإن كان يسيرًا، فمحاولة تغيير قناعات الناس بالمناظرة لا طائل منها.

جرب السكوت والإنصات وسترى كيف يحب الناس الحديث إليك، لأنك تمنحهم فرصة الاستمتاع بشهوة الكلام، وإذا أردت أن تزيد محبتهم لك فأظهر أنك تصغي لهم بطرح سؤال من وقت لآخر تستفهم منهم عن شيء غير واضح، ثم اسمع جوابهم، وهذا ليس لكسب المحبة ورضا الناس فحسب، بل ينفعك حين تسمع لأفكار الناس وقصصهم وتستفيد من علومهم، بدل تضييع الوقت في إعطائهم أفكارك ونصائحك. ففي أحاديث الرجال من العلم ما قد لا تجده في الكتب.