قيمتك في سوق الزواج
الزواج شركة بين رجل وامرأة، يقدّم كلٌّ منهما منفعة متوافرة لديه ويحصل في المقابل على ما يحتاج إليه. يقوم سوق الزواج على المقايضة؛ لا تُباع فيه المرأة ولا يشتري الرجل، فكلٌّ منهما تاجر يحمل بضاعته ويعرض خدماته ويبحث عن شريك، وقيمة الشريك في هذا السوق تُقاس بما يقدّمه من منافع وما يستطيع الحصول عليه في المقابل، والثمن هنا ليس مالًا، بل خدمات متبادلة.
الرجل يدخل هذا السوق بما يملك من مال، وقدرته على الإمتاع، وقدرته على الحماية، وما يوفره من مكانة اجتماعية. وتأمين من مخاطر المستقبل، والمرأة تدخل شريكًا بما تملكه من إمتاع، وسكينة نفسية، ورعاية للبيت، وإنجاب ورعاية الأبناء.
قيمة الرجل تُقاس بما يقدّمه لهذه المرأة تحديدًا: قدرته على الإنفاق، صحته وقوته التي تثبّت البيت وتحميه، كفاءته الجنسية، ومركزه بين الناس وما ينعكس منه على مكانتها. وقيمة المرأة تُقاس بما تقدّمه هي في المقابل.
وتتعثر هذه المقايضة كثيرًا حين يعجز أحد الطرفين عن تقديم ما يناسب الآخر أو عن إقناعه به، أو حين يطلب طرف ما يفوق قدرة الطرف المقابل، أو عندما يسيء أحدهما تقدير قيمة ما يملك؛ فيبالغ في الثمن أو يظلم نفسه. والغالب أن الرجل يستهين بما يقدّمه، بينما تميل المرأة إلى تضخيم قيمة ما تملكه، فيرتفع ثمن خدماتها تبعًا لذلك.