لا تجادل امرأة

من كتاب أدب الرجل
مراجعة ١٨:٠٢، ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ بواسطة Attahawy (نقاش | مساهمات)

لا تجادل المرأة

فيما يلي إعادة صياغة للنص، بأسلوب أكثر إحكامًا، وبنبرة جادة وواضحة، وبصياغة عربية فصيحة متماسكة، من دون تغيير الفكرة المحورية للنص، مع الحفاظ على حدّته ومضمونه كما هو:

هناك خطأ قاتل يقع فيه معظم الرجال كلّما دخلوا في خلاف مع النساء. وأظنّ أنك ترتكب هذا الخطأ الآن. كل رجل تقريبًا يظن أنّه يعبّر عن قوته حين يتحدّث كثيرًا، أو حين يشرح، أو حين يرفع صوته، بينما الحقيقة أنّه يهدم سلطته في كل مرة يفتح فمه فيها.

دعني أضع لك الصورة بوضوح. عندما تتجاهلك امرأة، فالمشكلة ليست في عدم الفهم، بل في الطريقة التي تتعامل بها أنت. تخبرها بما يزعجك: خروج زائد، رسائل ليلية، سلوك غير محترم أمام الآخرين، فتعرض وجهة نظرك بهدوء ونضج. ثم ماذا؟ تتجاهلك. تشعر بأنك بلا قيمة، وأنها قادرة على فعل ما تشاء. تحاول مجددًا، فترفع صوتك، تزيد الشرح، تحشد المنطق والأدلّة، وتتحوّل إلى محامٍ يدافع عن نفسه. وكلما شرحت أكثر، صغرت أكثر في نظرها، وفقدت احترامها لك كلمة بعد كلمة.

وهنا الحقيقة التي لا يفهمها الرجال: الدخول في جدال مع امرأة يعني الخسارة قبل أن يبدأ النقاش. ليس لأن النساء «أفضل في الجدال» فحسب، بل لأنك بمجرد مشاركتها في معركة كلامية، تُظهر لها أنّ رأيها يضغط عليك، وأنّك محتاج إلى رضاها، وأنها قادرة على تحريكك بالكلمات. لقد سلّمتها السيطرة تمامًا.

كنتُ يومًا مع فتاة تختبر الحدود بلا توقف: خروج متواصل، أصدقاء سابقون، ومغازلة أمامي. وكنتُ أشرح وأشرح، وأعيد نفس الجمل أسبوعًا بعد أسبوع، وهي تهزّ رأسها وتَعِد بالتغيير ثم تعود إلى السلوك نفسه. وفي لحظة، أدركتُ أنّني كنتُ أدرّبها على ألا تستمع إليّ. كنتُ أعلّمها أن «حدودي» مجرد كلام، وأن معاييري قابلة للتفاوض، وأن غضبي بلا قيمة. صنعتُ بيدي امرأة لا تحترمني، ثم غضبت لأنّها لم تفعل.

والسبب بسيط: النساء لا يتعاملن مع الكلمات كما يفعل الرجال. الكلمة عند الرجل التزام. أمّا عند المرأة فهي شعور لحظي يتغيّر بتقلّب مزاجها. لذلك حين تحاول إلزامها بكلامها، فأنت تتحدّث بلغة لا تفهمها.

الرجال يقعون في فخّ الاعتقاد بأن «التواصل» سيحل كل شيء. الحقيقة أنّها تفهمك تمامًا، لكنها لا تهتم. لماذا؟ لأنك أثبتّ بالأفعال أنه لا توجد عواقب لعدم احترامك. إنّ أقصى ما يحدث بعد مخالفتها لك هو محادثة طويلة أخرى. وهذا، بالنسبة لها، ليس ثمنًا بل إزعاج بسيطًا.

تخيّل أنها سافرت إلى مكان لا ترضاه أنت. شرحت وجهة نظرك، تجاهلتك، وذهبت. تعود فتستمع إلى محاضرتك، ثم تكرر الأمر. لماذا؟ لأن النتيجة الوحيدة لقرارها هي الاستماع لشكاوى لا قيمة لها.

لكن ماذا لو عدتَ أنتَ إلى لغتها الحقيقية: الفعل؟ ماذا لو عادت فوجدتَك غير موجود، تأخذ مساحة خاصة بك، بلا شرح ولا نقاش؟ أيّ أسلوب سيؤثّر فيها أكثر: ثلاثة ساعات من الكلام أم ثلاثة أيام من التغيّر الفعلي؟

الأفعال لغة يفهمها الجميع. والكلمات ضوضاء لا يسمعها أحد.

المشكلة أن الرجال يخافون الفعل. يخافون خسارة المرأة، فيتمسّكون بها رغم قلة احترامها، وتشمّ هي هذا الخوف كما يشمّ القرش رائحة الدم. وفي اللحظة التي تدرك فيها أنك لن ترحل، تفقد أنتَ كل نفوذك.

في كل علاقة، صاحب القوة هو الأقل حاجة للآخر. ليس عدلًا ولا شاعريًا، لكنه الواقع. ومعظم الرجال يتخلّون عن قوتهم طوعًا لأنهم يجعلون حياتهم تتمحور حول المرأة، فتزدريهم المرأة بلا وعي.

والحقيقة الأكثر مرارة: المرأة التي لا تستمع إليك قد رحلت بالفعل من الداخل، حتى لو بقي جسدها بجانبك. فهي تبقى فقط ريثما تجد بديلًا أو تستنزف ما تريده منك.

لماذا لا يستمعن للرجال؟ لأن أكثر الرجال لا يستحقون أن يُستمع إليهم. يقولون شيئًا ويفعلون نقيضه، يضعون حدودًا ثم يقفون عليها بأقدامهم، يهددون بما لا يجرؤون على تنفيذه. والمصداقية حين تضيع، لا تعود.

كل امرأة تختبر الرجل. ليس نكايةً أو خبثًا، بل لأنها تريد أن تعرف: هل أنت صخرة أم رمال؟ هل تصمد أم تتفتت؟ ومعظم الرجال، حين ترتفع نبرتها، إما ينهارون وإما ينفجرون، وفي الحالتين يثبتون ضعفهم.

الحلّ ليس بالمزيد من الكلام، ولا بالعاطفة، ولا بالدفاع، بل باللامبالاة المحسوبة، وبالعواقب الطبيعية. إذا كررت سلوكًا يزعجك، لا تجادل. انسحب. غادر. ارفع استثمارك. عدّل حضورك. لا تهدد، بل نفّذ.

السلوك يتغيّر بالتجربة، لا بالخطابة.

هذا هو السبب في قوة «عدم التواصل» بعد الانفصال: ليس تلاعبًا، بل نتيجة طبيعية. انتهت العلاقة، فتنتهي امتيازاتها. لكن الرجال يقاومون ذلك، ويطاردون المرأة بالكلام بدلًا من فرض الواقع بالفعل.

النساء سيختبرن حدودك حتى يعثرن على الحدّ الحقيقي: الحدّ الذي تنفّذه ولو كلّفك خسارتها. أمّا الحدود التي تسقط عند أول تهديد، فهي ليست حدودًا، بل أمنيات.

المفارقة العجيبة أنّ استعدادك للرحيل هو ما يجعل المرأة تتمسّك بك. وقوتك في قبول خسارتها هي ما يعيد إليك احترامها. أمّا من يخشى الوحدة فيستحق أن يُعامل كمَن لا خيار له.

باختصار: النساء لا يسمعن بالكلام. يسمعن بالفعل. والأفعال وحدها هي التي تُثبت قيمتك، واحترامك لنفسك، واستعدادك للرحيل عند تجاوز الحدود. من دون ذلك، كل كلماتك ضوضاء، وكل شروحاتك بلا معنى.

إذا رغبت، يمكنني صياغة النسخة نفسها بأسلوب أقصر، أو بنبرة أشدّ، أو بنبرة تعليمية مباشرة.