بسم الله
اليوم الثاني عشر من يومياتي، الجمعة 20 شعبان 1440
ذهبت إلى الإسماعيلية بعد صلاة الجمعة، قضيت حاجةً وعدت عند المغرب، مررت في طريقي بمجمع محاكم الإسماعيلية، مبنى كبير من ستة طوابق على طراز الصناديق الخرسانية المتراصة، في كل طابق من الطوابق العلوية تقريبًا ما يزيد عن 20 جهاز تكييف هواء، هذا أكثر من 100 تكييف في مبنى واحد رأسي، يحيط به فناء خال إلا من بضعة أشجار، لابد أن به نجيلة كعادة المباني الحكومية التي لها فناء، من هذه الأشجار نخيل استوائي لا يظل ولا يثمر، لا تدري على من تسخط، على الأحمق الذي جلبه من بلاده إلى مصر وهو لا يعلم له فائدة، أم الأحمق الذي زرعه في حدائق المباني الحكومية وهو يعلم أنه بلا فائدة، لو أن المهندس الذي صمم هذا البناء السخيف تعلم في مدرسة حسن فتحي واتبع العمارة المملوكية القديمة، أتوقع ألا يزيد البناء على طابقين مبسوطين على المساحة كلها بلا فناء، وصحن داخلي لحبس الهواء البارد في الصيف، لا تكييفات ولا مصاعد مادام لا يزيد عن طابقين، استهلاك كهرباء منخفض جدًا، تخيل كم يستهلك 100 تكييف في الصيف، وكم مصعدًا تنقل مئات الناس كل يوم إلى الطوابق العلوية، وكم مواطن من الجمهور سيضطر للصعود على قدميه لأن المصاعد في بلادنا تتعطل كثيرًا وأحيانًا تتعطل لناس وتعمل ناس، مأساة معمارية وإهدار مال عام كارثي، اضرب هذه الكارثة في آلاف المباني الحكومية والمدارس والمستشفيات! اسرح بخيالك، واقرأ عن ملاقف الهواء لعلك يومًا ما تنتفع بها في بناء بيتك.