أنت عادي، وربما أقل من العادي

من كتاب أدب الرجل

أنت عادي، وربما أقل من العادي

أنت لستَ فريدًا من نوعك. لست مميزًا عن سائر الناس بشيء، إلا نعمة من الله تعالى وفضل، وإن الله لا يحب من كان مختالًا فخورا. كل ما عندك ملكه قبلك ملايين الناس، المال والنسب والعلم والدين والصياعة والأدب والرجولة والظرف والشجاعة والثقافة وحسن الهيئة والقوة وخفة الظل. كل كبيرة وصغيرة تظن أن الله تعالى خصك بها من دون العالمين، قد سبقك إليها من لا يحصيهم إلا الله.

هذا لا يعني أن الناس سواء، ولا أنهم سواسية كأسنان المشط، بل فضّل الله بعضهم على بعض، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لكن الكِبر ليس من صفات الأخيار، وإن فضّلك الله على بعض خلقه بنسب أو مال أو قوة أو علم، فإنما هو من فضل الله عليك، وهو الذي أمرك أن تتواضع، وألا تتكبر بفضله على خلقه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ علَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ علَى أَحَدٍ.